المبشر بن فاتك
88
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : لا تزيدوا المحزونين حزنا ، ولا تصيروا مع خطوب زمانهم عونا عليهم ، بل سلّوهم وعزّوهم وعاونوهم وعاضدوهم وواسوهم بالقول الحسن والفعل الجميل . وإن كانوا ممن أسلفوكم الإساءة فاغتفروا لهم وانتصروا بهم على ما نالهم من العقوبة . وقال : اكتسبوا الأصدقاء ، وقدّموا الاختبار لهم قبل الاستنامة إليهم ، ولا تعجلوا بالثقة بهم قبل المحنة لئلّا يلحقكم الندم وتنالكم « 1 » منهم المضرة . وقال : من أعطاه اللّه فضلا في دنياه فلا يفخرنّ به على أخيه ، ولا يتداخله الكبر والتعاظم ، وليكن ذلك الفضل محتقرا في عينه ، فإن اللّه عز وجل خلق الفقراء والأغنياء خلقا واحدا وهم عنده سواء . وقال : لا تبدر « 2 » منكم عند الغضب كلمة الفحش فإنها تزيدكم العار والمنقصة ، وتلحق بكم العيب والهجنة ، وتجرّ عليكم المآثم والعقوبة . وقال : من كظم غيظه وقيّد لفظه ونظّف منطقه وطهّر نفسه - فقد غلب الشرّ كلّه . وقال : لا ينبغي لطالب الحكمة أن يكون طلبه إيّاها ورغبته فيها لثواب عليها أو ثمن لها ، ولكنه ينبغي أن يكون ذلك منه رغبة لنفسه فيها لفضلها على كل شئ سواها . [ 10 ا ] وقال : إذا كانت الحكمة خالصة فهي معدن كل سعادة ، ومظهر كل أدب وماحقة كل سوء . وقال : خير الملوك شرفا من بدّل سنّة السوء في مملكته إلى السّنّة الصالحة ، وشرّهم من بدّل السّنّة الصالحة الحسنة إلى السّنّة السوء .
--> ( 1 ) ص : منه . ( 2 ) ح : تندر .